تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
164
بحوث في علم النفس الفلسفي
يكون الفناء في الصفات فهو الطمس لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ « 1 » ، وثالثة يكون في الأفعال فيسمّى بالمحو « لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليِّ العظيم » . قال الحكيم الهيدجي : « وليعلم أنّ الفناء قسمان : فناء استهلاك ، كفناء أنوار الكواكب في نور الشمس ، وحينئذ يبقى عين الفاني وذاته ويرتفع حكم إنّيته . وفناء هلاك : كفناء الأمواج عند سكون البحر ، وحينئذٍ يزول الفاني ويرتفع عينه ولا يبقى أثره » « 2 » . والمقصود بالأقسام الثلاثة للفناء هو الأوّل لا الثاني ، فالكواكب لا تمتاز عن نور الشمس بينما الممكن يمتاز عن الواجب تعالى إلّا أنّ الواصل لا يراه ، وإلّا فاتّحاد أو حلول ، فبالاتّحاد يكون الممكن واجباً ، وبالحلول يكون الواجب ممكناً . تنزيل الشيخ في الإشارات لقد أنزل الشيخ الرئيس التمثيل المورَد في قوله تعالى : اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 3 »
--> ( 1 ) الصافات : 35 . ( 2 ) تعليقة الهيدجي على المنظومة وشرحها : ص 529 ، نشر : الأعلمي ، طهران ، 1404 ه . ( 3 ) النور : 35 .